السيد تقي الطباطبائي القمي
117
آراؤنا في أصول الفقه
المقيد بما هو مقيد هذا تمام الكلام بالنسبة إلى الشك في بقاء الموضوع . واما إذا شك في بقاء الحكم فتارة يكون الحكم المشكوك فيه حكما جزئيا وأخرى يكون كليا فيقع الكلام في موردين : أما المورد الأول فنقول : الشك في بقاء الحكم الجزئي كالشك في طهارة الماء الفلاني أو نجاسة الجسم الكذائي وأمثالهما مسبب عن الشك في وجود الرافع هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى الأصل الجاري في السبب مقدم على الأصل الجاري في المسبب . وعليه في مورد الشك في بقاء الحكم الجزئي لا تصل النوبة إلى جريان الأصل في نفس الحكم بل الأصل يجري بالنسبة إلى رافعه ويحكم بعدم الرافع باستصحاب عدمه ويترتب عليه الجزم ببقاء الحكم . ولو وصلت النوبة إلى جريان الأصل بالنسبة إلى نفس الحكم لمانع عن جريانه بالنسبة إلى المانع لا يجري الاستصحاب في نفس الحكم إذ استصحاب بقاء الحكم يعارضه أصل عدم كون الجعل طويلا . وأما المورد الثاني فتارة يكون الشك في البقاء من ناحية احتمال النسخ وأخرى يكون من غير هذه الناحية أما الشك من ناحية النسخ فربما يقال : انه لا مجال للاستصحاب إذ النسخ بمعناه الحقيقي غير معقول بالنسبة إلى ذاته تعالى فان البداء محال بالنسبة اليه تعالى وأما بمعنى الابداء فيكون الشك في الحدوث لا في البقاء فإن كان لدليل الحكم اطلاق بالنسبة إلى الأزمنة المتأخرة يؤخذ به وإلّا تصل النوبة إلى الاخذ بالدليل الخارجي الدال على الاستمرار وهو قوله عليه السلام حلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة . ويرد عليه ان النسخ تخصيص أزماني والتخصيص الازماني